باحث يصور مواقع في الباحة زارها رحالة بريطاني قبل 70 عاماً


اقتفى الباحث في التراث، فهد الطليسي، خطى الرحالة البريطاني ويلفريد ثيسيجر في منطقة الباحة جنوب غربي السعودية، ليقف على أحوال الأماكن بعد زيارة الأخير لها في عام 1946 الموثقة بالكتابة وعدسة الكاميرا.

واشتهر البريطاني الملقب بـ “مبارك بن لندن” بنشاطه في منطقة في الجزيرة العربية وزيارته للسعودية واليمن والإمارات وعمان والعراق، وألّف عنها عدة كتب أشهرها “الرمال العربية”.

ولفت الطليسي في حديثه مع “العربية.نت” إلى أن ما دفعه لالتقاط هذه المناظر مجدداً من نفس الزاوية، حتى يرصد الفروقات والتغيرات الحادثة بين التاريخين 1946 و2022، مبيناً أنه زار منطقة الظفير وبني سعد من بين المناطق التي زارها الرحالة وهي “غامد الزناد” ثم “العرضيات” و”سبت العلايه” ثم “بلجرشي” ثم قرى “وادي القوب”والمندق” وما جاورها.

ماذا قال الرحالة؟

كما استشهد الباحث السعودي بما قاله الرحالة: “تقع المخواة بين شدا وحافة الجبال حيث تتداخل الأودية والتلال المقطعة والتي تقع على قممها بقايا قرى قديمة جداً وهي في بلاد بني عمر وتتبع إدارياً الظفير، ويباع في سوق الخميس البقر والغنم والماعز وبعض الإبل والحمير إضافة إلى الحبوب والقهوة والملح والأقمشة والأواني الخزفية والحصير والسلال والحبال وأحجار الرحى، والخضر والعسل، وأعشاب ذات رائحة حلوة”.

وبيّن الطليسي بأن هذه المذكرات تعطي انطباعاً وتوضح ظروف وتفاصيل تلك الفترة، كالأسواق والأماكن والمعالم والمواقع التجارية، وكذلك تحدث عن بعض الشخصيات المهمة وزود رحلته بالصور الفوتوغرافية، والتقط صورا للأشخاص وهم يقضون حياتهم اليومية، وأخيراً ألّف كتابه “رحلة عبر تهامة وعسير وجبال الحجاز”

الفرق بين الزيارتين

واستدل بما ذكره ثيسيجر عن سوق الخميس: “يقوم رجال القبائل من غامد وزهران بزيارة هذه السوق بأعداد كبيرة متوشحين بالخناجر وكما هي العادة في كل الحجاز يقومون بتطريز ثيابهم الخارجية بأشكال مميزة ذات خطوط حمراء. ويأتي أكثرهم مكشوف الرأس ويقومون بتتويج شعورهم بعصابة من عشب ذي رائحة عطرية، وبعضهم الآخر يلبسون غترة وعقالاً مزخرفاً بخيوط من فضة أو ذهب”.

وعن التباين بين زيارته وزيارة الرحالة، كشف: ” في تصوير ثيسيجر كانت القرية قديماً في قمة الجبل وأسفلها مدرجات زراعية بمد البصر، وبعض الأراضي محروثة استعداداً للزراعة، أما في تصويري طغى العمران والتطور والنهضة في كل أرجاء المكان”، ونوّه بأن الامتداد العمراني جعله يواجه صعوبة في التصوير.

وأشار إلى أن الوضع آنذاك في المنطقة كان مستقراً مقارنة مع العهود السابقة، حيث توافقت زيارة “بن لندن” مع انطلاقة نهضة الدولة السعودية الثالثة.



المصدر: العربية نت