حوار| سالي الحسيني: أحمد مالك الأنسب لشخصية نزار بـ”السباحتا



07:20 م


الخميس 24 نوفمبر 2022

حوار- منى الموجي:

بعد أيام قليلة من عرضه في القاهرة السينمائي الدولي، ضمن الاختيار الرسمي خارج المسابقة الدولية بالدورة 44، عرضت منصة الترفيه العالمية “نتفليكس” فيلم “السباحتان” للمخرجة سالي الحسيني، ليلقى ردود فعل واسعة تشيد به، وتثني على كل عناصره، إلى جانب الاستقبال الحافل الذي عاشه صنّاع العمل من جمهور المهرجان، ولمسوا تفاعلهم بالدموع والضحكات والكلمات الساحرة والمؤثرة. “مصراوي” كان له الحوار التالي مع مخرجة العمل..

بعد 10 أعوام من تقديمها فيلم “my brother the devil”، قدمت المخرجة سالي الحسيني فيلمها “السباحتان”، وعن استغراقها كل هذه المدة، أوضحت أنها كانت مشغولة بالكثير من الأمور ولم يكن تركيزها بالكامل مع الفيلم، إذ حضرت له حوالي 4 أعوام، ثم توقف التحضير بسبب انتشار كوفيد 19، وطوال الفترة الماضية كان تعمل في إخراج أعمالا تليفزيونية وكتابة أفلاما، إلى جانب مرحلة البحث عن تمويل لـ”السباحتان”، إذ كانت تطلب الحصول على مال للإنتاج، وهو ما احتاج لفترة طويلة.

وتعيش سالي حالة من السعادة بسبب الاستقبال الحافل من الجمهور في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي للفيلم، قائلة “تمنيت أن يحدث ذلك، لكن لم أتوقع أن يكون بهذا القدر، وكانت أول مرة نعرض الفيلم لجمهور عربي، ووجدت دفء في رد فعلهم، ترابطوا مع القصة، وشعروا أنها حقيقية، شعرت بحبهم وضحكهم وبكاءهم، جمهور حقيقي يشاهد العرض، ويتأثر ويصفق، خاصة في مشهد فوز يسرا مارديني بأولمبياد ريو، كانت لحظة مهمة لشابة عربية، وعادة لا يتم الاهتمام بما تحققه الفتيات من انتصارات في الرياضة، يمكن الرجال أكثر”.

وعن الاختلاف بين استقبال الجمهور العربي للفيلم والجمهور الغربي، إذ سبق وعُرض “السباحتان” في عدة مهرجانات بينها “لندن السينمائي” و”تورنتو”، قالت “معظمهم كانوا مهتمين أن يشاهدوا أمرا لم يرونه من قبل، لم يروا تفاصيل الرحلة التي يقوم بها لاجئون، وكم المعاناة التي تُعاش، كذلك اهتموا بتقديم هذا النموذج للمرأة العربية ولم يرونه أيضا من قبل، الصورة هذه عن المرأة العربية لم يعرفونها، شاهدوا كيف تسعى لتحقيق أحلامها، ربما يعرفون عن الرجل أكثر لكن المرأة لم يحدث”.

وأشارت سالي إنها اختارت أن تعكس أيضا وجهة نظر غربية موجودة لمثل تجربة يسرا وسارة مارديني، وذلك داخل “السباحتان” من خلال مشهد المدرب الألماني الذي ينظر لعبورهما للبحر سباحة على أنه إنجازا، بينما يسرا ترى أن غيرها مات بسبب مثل هذه الرحلة: “قصدت إظهار هذا التناقض ضمن اختلاف نظرة العرب والغرب لمعاناة اللاجئين، وعدم معرفتهم بما يحدث، فالأمر تراجيدي وهما فقط كانتا محظوظتين، لأنهما تجاوزتا الرحلة لكن هناك من مات غرقا بسبب رحلات مماثلة”.

سالي اختارت أيضا أن ترمز لبحث الفتاتين والأسرة السورية عن الحرية والخروج من السجن الذي وضعوا فيه، حتى لو كان منزلهم، بسبب أهوال الحرب في بلدهما، من خلال مشهد خروج العصفور من القفص في غرفة الفتيات بمنزلهن في سوريا.

صناعة فيلما عن اللاجئين ومعاناتهم في رحلة محفوفة بالمخاطر، ليس أمرًا سهلا، إذ وضع سالي أمام تحدي كبير، فعليها أن تجعل الجمهور يشعر بنفس المشاعر يخاف ويقلق، يظن أنها النهاية، قبل أن يعود له الأمل، وهو ما نجحت سالي في تحقيقه، تقول “الفيلم صعب جدا، وخاصة مشاهد المياه، كان علينا تقديمها بشكل حقيقي، لتنقل كل الذي عاشوه، والتصوير في المياه ليلا كان أمرا خطيرا، لكن كان مهما جدا لي أن أقدم معايشة لما يمر به اللاجئون في هذه الرحلة، وكل هذه الأجواء الصادقة جعلت الفنانين يؤدون المشاهد بشكل جيد، وهو ما وصل للجمهور كأنهم يشاهدون رحلة اللاجئين فعلا، يشعرون بمعاناتهم في البحر، وكيف يعبرونه”.

وعن اختيار الفنانة السورية كندة علوش لتقديم دور الأم، أكدت أنها كانت تبحث عن أحسن الممثلين لتقديم الأدوار، ووصفت كندة بأنها من أشطر الممثلات السوريات “كان شرف لي أنها تكون في الفيلم، وهي أرادت الحديث عن قضية قريبة من قلبها (اللاجئين)”.

أما اختيار الفنان الفلسطيني الكبير علي سليمان، فمع اعتراف سالي بأنه ممثل رائع، لكن كان لاختياره أيضا سببا آخر، فهو يشبه إلى حد كبير الشخصية الحقيقية، والد السباحتين يسرا وسارة مارديني.

وتصف سالي الممثل المصري أحمد مالك بأنه الأنسب لتقديم شخصية ابن العم “نزار”، لما يملكه من طاقة، وجاء اختيارها له بعدما شاهدته في أكثر من عمل مصري، فكانت تعرفه جيدا، ورأت أنه أفضل ممثل يلعب الدور.

سالي تهتم بمناقشة قضايا العرب في المجتمعات الغربية، وعن ذلك تقول “الشيء الذي أفهمه، فأنا عشت في القاهرة إلى أن وصل عمري 16 عاما، وبعدها انتقلت للعيش في لندن فترة كبيرة، لذلك أخترت تقديم ما أفهمه: الحديث عما يجمع بين المجتمعين والاختلافات، كلها أمور سهلة نوعا ما بالنسبة لي، وأريد التحدث عن الكثير من قضايا البلاد العربية فهي قضايا تمس قلبي”.

فيلم السباحتان هو ثاني الأفلام الطويلة للمخرجة البريطانية ذات الأصول المصرية سالي الحسيني، والذي شاركت في كتابته مع الكاتب المسرحي وكاتب السيناريو الحائز على عدة جوائز جاك ثورن. الفيلم من بطولة الشقيقتين اللبنانيتين منال ونتالي عيسى، مع النجم المصري أحمد مالك، والنجم الفلسطيني علي سليمان، والنجمة السورية كندة علوش، إضافة إلى الألماني ماتياس شوايغوفار، مع جيمس كريشنا فلويد، وإلمي رشيد إلمي. تم تصوير الفيلم في المملكة المتحدة وتركيا وبلجيكا، بإنتاج تيم بيفان وإريك فلنر من شركة Working Title، بالاشتراك مع المنتجين علي جعفر وتيم كولي، والمنتج المنفذ ستيفن دالدري.

يحكي الفيلم القصة الحقيقية للسباحتين السوريتين يسرا وسارة مارديني اللتين انطلقتا في رحلة هروب من الحرب في سوريا، بالسباحة عبر أمواج البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى التنافس في أوليمبياد ريو دي جانيرو في 2016.



المصدر: مصراوى