ديوانية الخميس العين بصيرة واليد قصيرة


بيروت ـ عمر حبنجر

الرتابة باتت العنوان الدائم لجلسات الانتخاب الرئاسية، مقرونة بغياب الجدية، كما حصل في الجلسة السابعة، وكما قد يحصل في الجلسة الثامنة اللاحقة، والتي عينها الرئيس نبيه بري يوم الخميس المقبل، بإشارة من سبباته، وهو يغادر مقعد الرئاسة، قبل الانتهاء من عد الحضور، لمعرفة ما اذا كان النصاب ملائما لعقد الدورة الانتخابية الثانية، كما كان يأمل المعارضون، ولو من قبيل التمني.

وقد يكون الرئيس بري، الاكثر تبرما بهذا الواقع الممل، لكن العين بصيرة واليد قصيرة، كما تؤشر المعطيات الداخلية والخارجية ايضا، فمع استمرار غياب التفاهم الخارجي، وتحديدا، الأميركي -الايراني، يتعطل ظله في الداخل اللبناني، ما يبقي الاستحقاق الرئاسي ومتمماته الاصلاحية، في ديوانية الخميس الاسبوعية.

«هلا يا الخميس» اهزوجة شعبية عربية، تحولت الى سياسية في لبنان، بعدما أصبحت محطة اسبوعية ثابتة لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، الأمر الذي طرح تساؤلات البعض: لماذا الخميس، وليس الاثنين او الثلاثاء او الاربعاء؟ على اعتبار ان باقي أيام الاسبوع عطل رسمية، والراهن انه ليس في الأمر أحجية او اسرار، فخلال اجتماع للمجلس اعلن الرئيس بري تحديد يوم الاثنين موعدا لأول جلسة انتخاب رئاسية، واذ لفته نائبه إلياس بو صعب، الى انه يوم الاثنين سيكون الوسيط الاميركي لملف ترسيم الحدود البحرية آموس هوكشتاين في بيروت، وسيلتقيه حكما، فأجابه بري: لا بأس، فلتكن الجلسة الأولى يوم الخميس، على اعتبار ان الثلاثاء والاربعاء للجان النيابية، وهكذا تكرس يوم الخميس، كمحطة انتخابية ثابتة.

وهذا يعني، ما بات معروفا، وهو انه لا رئيس للجمهورية قريبا في قصر بعبدا، حتى نضوج التسويات الدولية، ومن ثم التوافق الداخلي، وهذا مازال بعيد المنال كما يبدو.

وثمة رهانات على تحركات خارجية واعدة، تتمثل في لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن، واجتماع مجلس الأمن الدولي للنظر بتطبيق قرار المجلس رقم 1701، الذي يدعو الى نشر الجيش اللبناني على الاراضي اللبنانية كافة، ونزع اسلحة المجموعات المسلحة في لبنان، لتصبح الدولة اللبنانية وحدها، وطبقا لقرارها في 27 يوليو 2006 تملك اسلحة وتمارس سلطتها في لبنان.

الجلسة النيابية الاخيرة تناولها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة ظهر امس، وردا على سؤال قال ميقاتي بعد اللقاء: تناولنا الامور السياسية، ولم يتوسع بالكلام.

وردا على سؤال عما اذا كانت الكهرباء المقطوعة طرحت في الاجتماع، أجاب بالايجاب.

تضاف الى ذلك، الزيارة المحتملة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى لبنان، بين عيدي الميلاد ورأس السنة لمعايدة الكتيبة الفرنسية العاملة مع قوات الامم المتحدة في جنوب لبنان.

التطور الأبرز في المساعي الخارجية لمعالجة ملف انتخابات رئاسة الجمهورية تمثل في معطيات جديدة واردة من باريس، وعواصم أخرى، تؤكد أن فرنسا، مدعومة من واشنطن، باتت أقرب إلى الإعلان عن دعم ترشيح قائد الجيش العماد جوزاف عون لرئاسة الجمهورية.

وفي السياق عينه، غادر البطريرك الماروني بشارة الراعي، امس الى الڤاتيكان، حاملا معه ملف الشغور الرئاسي في لبنان، وتشمل الزيارة لقاءات تبدأ الاثنين، وتستمر اسبوعا.

النائب سجيع عطية، اعلن عن تفكيره جديا في عدم المشاركة في جلسات انتخاب رئيس الجمهورية اللاحقة، اذا استمر الوضع على حاله، وقال: لقد توصلنا الى قناعة بأن التوافق ضروري.

وكان النائب جميل السيد قاطع جلسة الخميس الماضي لانعدام الجدوى.

بدوره، رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل اعلن عزمه اعادة النظر بحضور الجلسات الانتخابية العقيمة، معلنا عن توقيعه اقتراح قانون لتشديد عقوبات جرائم العنف الجنسي المرتكب ضد النساء والفتيات والاطفال والقاصرين.

النائب اللواء اشرف ريفي دعا قوى التغيير والمعارضة الى التوحد، معتبرا ان القرارات التي صدرت وتصدر عن المجلس الدستوري في الطعون النيابية، ومع التقدير، فإن بعض القضاة، ليس قادرا على تأدية المهمة بسبب الضغوط التي تمارسها المنظومة. واعتبر ريفي ان هدف قرارات المجلس (سحب نيابة رامي فنج واعطاؤها لفيصل كرامي وسحب نيابة فراس سلوم وتحويلها الى حيدر ناصر) هدفها تغيير التوازنات في مجلس النواب وقضم تمثيل قوى التغيير والمعارضة.

وفي غضون ذلك، تقول مصادر سياسية مطلعة، لموقع «لبنان 24» ان رئيس التيار الحر جبران باسيل لم يقطع تواصله مع الرئيس بري، بعد زيارته الاخيرة له قبل اسبوعين، وانه بصدد القيام بزيارة جديدة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، بمعزل عن العتب الذي تلقاه من الحزب على تصريحاته الأخيرة.

واللافت انه رغم مضي شهر تقريبا على مغادرة الرئيس ميشال عون السلطة الرئاسية، ودخول البلد الشغور الرئاسي، مازال حزب الله وحركة امل متمسكان برئيس تيار المردة سليمان فرنجية، علما ان مساعيهما لمراكمة الاصوات النيابية له لم تكن مشجعة حتى الآن بسبب استمرار دعم وليد جنبلاط لرئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض، في ضوء اصرار جنبلاط على تسوية سياسية، علما ان كتلته مع كتلتي بري والحزب لن يفيدا فرنجية في غياب الكتلتين المسيحيتين الابرز: كتلة القوات اللبنانية وكتلة التيار الحر.

وبات واضحا ان عدم تقديم الثنائي الشيعي مرشحهما الرئاسي حتى الآن، هو ما يعوق انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بسبب الخلاف بين التيار الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، وبين الثنائي على هوية مرشحهما للرئاسة.

غير ان وزير الاعلام زياد المكاري، أكد لقناة «الجديد» امس ان حزب الله داعم لترشيح سليمان فرنجية للرئاسة، وان حظوظ رئيس تيار المردة عالية جدا ولا يمكن لأحد ان يقول: ما في رئيس من دوننا، وهنا يقصد رئيس التيار الحر جبران باسيل».



المصدر: موقع جريدة الانباء الكويتية